الشيخ سليمان ظاهر
69
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
ما كتب الشيخ أحمد الخالدي في تاريخ لبنان في عهد الأمير فخر الدين المعني عن الحرافشة : في سنة 1023 ه - 1614 م لما ساق حافظ أحمد باشا الجيوش إلى الأمير علي ابن الأمير فخر الدين في مدة غياب والده في توسكانا من أعمال إيطالية ، ولما بلغ قب الياس وأقام فيه نحو عشرين يوما ، اجتمعت عنده عساكر حسن باشا حاكم صفد وصيدا وبيروت ومحمد باشا حاكم غزة ، وفروخ بك أمير الحج والأمير أحمد بن طرباي ، وحسين بك ابن الأعوج حاكم حماه بجميع عشراتهم وأتباعهم ، ولم يترك واحد منهم أحدا من أتباعه وجميع أمراء أولاد العرب كالأمير يونس بن الحرفوش ، وكان ممن عينه لمناصرة الشيخ مظفر على مقاومة ابن معن أمراء بيت الحرفوش . وفي سنة 1027 ه - 1617 م وقبل هذه الأحوال كان قد صار نصيب للأمير أحمد ابن الأمير يونس بن الحرفوش في مصاهرة الأمير فخر الدين بن معن ، وعقد عقدة نكاحه على كريمته ، فعزه الطمع بتدبير والده وحيله ، فجاء وسكن قرية مشغرة وأسس بها أساس بنيان ليعمر فيها مسكنا له فيه يقيم وصار يراسل ويكاتب بني متوالي من المشايخ المتعينين ، فطلع إليه من شيعته وملته بهدايا أولاد داغر وأولاد علي صغير وابن منكر الحاج ناصر الدين بحجة أنهم يسلمون على قرابتهم الحاج علي بن منكر لكونه كان نازحا عنهم مذ رجع الأمير علي إلى البلاد وحكمها ونازلا عند ابن الحرفوش الأمير يونس . فلما رأى الأمير علي ذلك وعلم أن مجيء الأمير أحمد المذكور إلى مشغرة مبني على فساد وأنه ما مراده المجيء إلى هذه القرية إلا استمالة بني متوال إليه واجتماعهم عليه ، وإن كان ظاهره أن مراده بالبناء في مشغرة أن يسكن شقيقه الأمير علي بها . فأرسل الأمير علي لأبيه الأمير يونس بن الحرفوش مع السيد نور الدين من قرية جبع يذكر له إن كان مرادكم محبتنا وصداقتنا فامنعوا ولدكم الأمير أحمد من البناء في قرية مشغرة ومن السكنى بها أيضا فإنه ما يتأتى من ذلك إلا العداوة بيننا والبغضاء . فأرسل جوابا يوهم أنه صحيح وقال : نحن ما مرادنا إلا التقرب إلى جنابكم بالمليح وإن الذي خطر في بالكم لم يخطر ببالنا ، وذكر أعذارا